فهرس الكتاب
ثلاثتهم: (بشر، وإبراهيم، ومحمد) عن سفيان بن عيينة، بالإسناد نفسه، لكن قال: عن أبي هريرة يبلغ به.
على هذا فإنّ الصواب في هذا الحديث، ما رواه الثقات الأثبات عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
قال الترمذي: (( هذا حديث حسن، وهو حديثُ ابن عيينة ) ).
وقال الحاكم: (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقد كان ابن عيينة ربما يجعله رواية [1] ) ، وقال أيضًا بعد أنْ ساق الحديث عن أبي هريرة رواية: (( وليس هذا مما يوهن الحديث؛ فإنَّ الحميدي هو الحكم في حديثه - أي عن ابن عيينة - لمعرفته به وكثرة ملازمته له [2] وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالك بن أنس ) ).
قال الذهبي: (( هذا حديث نظيف الإسناد، غريب المتن ) ).
قلت: إلا أنَّ الإسناد بهذا الوجه فيه ابن جريج وأبو الزبير، وكلاهما مدلس [3] ،
(1) ويعني بعبارة: (( رواية ) )أن الحديث مرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد حصل لدي استشكال؛ لأن الحاكم ساق الرواية مرفوعة ثم قال هذا الكلام، ثم ساقها مرفوعة أيضًا؛ ووجه الاستشكال أنه أتى
بـ (( ربما ) )التي تفيد التقليل. ويستفاد من النص أنَّه ينبغي له أن يأتي به موقوفًا، ثم يردفه بالمرفوع، فالله أعلم، ولعل الخطأ من نسخ الكتاب القديمة؛ إذ إني لما رجعت إلى مختصر استدراك الحافظ الذهبي لمستدرك الحاكم 1/ 84 (17) لم أنتفع بشيء، وكذلك في"إتحاف المهرة"14/ 572 (18252) .
(2) هكذا قال الحاكم على أن عبد الرحمان بن مهدي جعل علي بن المديني أعلم الناس بحديث
سفيان بن عيينة، انظر:"تاريخ بغداد"11/ 458 وفي ط. الغرب 13/ 424.
(3) قال ابن حزم في"الإحكام"6/ 284 في نقده لهذا الحديث: (( .. على أن في سنده أبا
الزبير، وهو مدلس ما لم يقل: (حدثنا) أو (أخبرنا ) ) ) وقد تحرف في المطبوع إلى: (( أبو الزبير ) ).