الصفحة 2234 من 2586

وبهذا يتبين بما لا يقبل الشك أنَّ رواية الإمام أحمد هي الرواية الصحيحة سندًا ومتنًا، وأنَّ رواية محمد بن الوليد رواية شاذة لا تصح، فالشذوذ كان في السند إذ جعله محمد من رواية معمر، عن هشام. والصواب معمر، عن الزهري. أما المتن ففي رواية محمد بن الوليد ذكر الوضوء، في حين أنَّ الصواب ذكر الغسل.

إلا أنَّ الدارقطني أخرج حديثًا في"سننه"1/ 52 ط. العلمية و (136) ط. الرسالة من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير أنَّ عائشة، قالتْ: لقد رأيتني أتوضأ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد.

لكن هذا إسناد ضعيف، فإنَّ أبا الزبير مدلس وقد عنعن، وحتى على فرض الصحة فإنَّ ما ذكرناه من الأدلة والمتابعة على لفظة الغسل تجعل من روايات لفظة الوضوء شاذة لا يلتفت إليها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلعل سياق الدارقطني لهذا الحديث في"سننه"لبيان علته، فإنَّه ساقه عقب حديث عائشة رضي الله عنها: لقد رأيتني أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - نتطهر منْ إناءٍ واحدٍ، والله أعلم.

أما الوهم في هذا الحديث، هل هو من محمد بن الوليد نفسه الذي خالف الإمام أحمد - كما سبق - أم أنَّ محمد بن جعفر قد رواه تارة على الصواب فسمعه منه الإمام أحمد، ومرة دخل الوهم عليه، فرواه عنه محمد بن الوليد، فالله أعلم.

وانظر:"تحفة الأشراف"11/ 433 (16666) ، و"إتحاف المهرة"17/ 277 (22248) و (22249) .

أسباب القلب

مِمَّا لا شك فِيْهِ أنَّ قابليات الرُّوَاة تتفاوت ما بَيْنَ إتقان للمحفوظ وضبط له وتعاهد، ثُمَّ إنَّهم مختلفون في ما ركزه الله فِيْهِمْ من العدالة أو ضدها، وعليه فَقَد اختلفت دوافع القلب في المرويات تبعًا لهذا التفاوت، ويمكن أنْ نجعل دوافع القلب في حَدِيْث الرُّوَاة ثلاثة، هِيَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت