فهرس الكتاب
1.الإغراب: وهو رغبة الرَّاوِي إيقاع الغرابة في حديثه؛ وذلك ليُرَغِّبَ الناس فيه حَتَّى يظنوا أنَّه يروي ما ليس عِنْدَ غيره فيقبلوا عَلَى التحمل مِنْهُ. وفاعل ذلك داخل في صنف الوضّاعين ملحَقًا بالكذابين [1] عَلَى نحو ما وقع في حَدِيْث حماد بن عمرو النصيبي الَّذِيْ سقناه قبل.
ولهذا السبب كره أهل الْحَدِيْث تتبع الغرائب، قَالَ الإمام أحمد: (( لا تكتبوا هَذِهِ الأحاديث الغرائب فإنَّها مناكير وعامتها عن الضعفاء ) ) [2] .
2 -اختبار المحدّثين والرواة وامتحانهم:
أن يَكُوْن بقصد الامتحان لمعرفة حفظ الشيخ وضبطه. وذاك للإمعان في التثبت من حال المحدِّث أحافظ هُوَ أم غَيْر حافظ؟ وهل يفطن لما وقع في الْحَدِيْث من القلب أو لا؟
فإنْ تبين لَهُ أنَّه حافظ متيقظ تطمئن النفس في الْحَدِيْث عَنْهُ، أقبل عَلَى التحمل عَنْهُ، وإنْ تبين لَهُ خلاف ذَلِكَ، بأنْ كانت فِيْهِ غفلة أو بلادة ذهن أعرض عَنْهُ وتركه.
مثاله: ما وقع للإمام البخاري - رحمه الله - لما قدم بغداد، فأراد أهل الْحَدِيْث اختبار حفظه، فعمدوا إلى مئة حَدِيْث فقلبوا أسانيدها، وجعلوا أسانيد هَذِهِ لمتون تِلْكَ، ثُمَّ دفعوها إلى عشرة رجال لكل رجل عشرة
(1) انظر:"شرح التبصرة والتذكرة"1/ 320 بتحقيقي.
(2) أخرجه: ابن عدي في"الكامل"1/ 111، وانظر:"شرح التبصرة والتذكرة"2/ 77 بتحقيقي.