فهرس الكتاب
والتحريف: هُوَ العدول بالشيء عن جهته، وحرَّف الكلام تحريفًا عدل بِهِ عن جهته، وَقَدْ يَكُوْن بالزيادة فِيْهِ، أو النقص مِنْهُ، وَقَدْ يَكُوْن بتبديل بعض كلماته، وَقَدْ يَكُوْن بجعله عَلَى غَيْر المراد مِنْهُ؛ فالتحريف أعم من
التصحيف [1] .
ولابد من الإشارة إلى أنَّ المتقدمين كانوا يطلقون المصحّف والمحرّف جميعًا عَلَى شيء واحد، ولكن الحافظ ابن حجر جعلهما شيئين وخالف بينهما، فَقَدْ قَالَ: (( إنْ كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإنْ كَانَ ذَلِكَ بالنسبة إلى النقط فالمصحّف، وإنْ كَانَ بالنسبة إلى الشكل فالمحرّف ) ) [2] .
وعلى هَذَا فالتصحيف هُوَ الَّذِيْ يَكُوْن في النقط؛ أي في الحروف
المتشابهة الَّتِيْ تختلف في قراءتها مثل: الباء والتاء والثاء، والجيم والحاء المهملة
والخاء المعجمة، والدال المهملة والذال المعجمة، والراء والزاي.
ومعرفة هَذَا الفن من فنون علم الْحَدِيْث لَهُ أهمية كبيرة فقد صنّف فيه العلماء كتبًا كثيرة [3] ؛ وذلك لما فِيْهِ من تنقية الأحاديث النبوية مِمَّا شابها في بعض الألفاظ سواء أكَانَ في متونها أم في رجال أسانيدها.
(1) انظر:"توجيه النظر"2/ 807.
(2) "نُزهة النظر": 77، وانظر:"تدريب الرَّاوِي"2/ 195، و"ألفية السيوطي": 203،
و"توضيح الأفكار"2/ 419 مع حاشية محمد محيي الدين عَبْد الحميد.
وَقَالَ الدكتور موفق بن عَبْد الله في كتابه"توثيق النصوص": 166: (( وسبق الحافظ ابن حجر في هَذَا التفريق الإمام العسكري في كتابه"شرح ما يقع فِيْهِ التصحيف والتحريف") ).
(3) وَقَدْ ساق هَذِهِ الكتب ورتبها صديقنا الدكتور موفق بن عَبْد الله في كتابه"توثيق النصوص": 174 - 178.