فهرس الكتاب
منسوخ )) ، وقال ابن القيم في"تحفة المودود": 61: (( وخالفه -يعني: همامًا- في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: هذا من فعل الجاهلية ) )، وقال في"زاد المعاد"2/ 298: (( والذين منعوا التدمية، كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: (( ويدمى غلط ) )وإنما هو: (( ويسمى ) )قالوا: (( وهذا من أعمال الجاهلية فأبطله الإسلام ... ) )إلى أنْ نقل عنهم قولهم: (( وكيف يكون من سنته تنجيس رأس المولود؟ وأين لهذا شاهد ونظير في سنته؟ وإنما يليق هذا لأعمال الجاهلية ) )، وقال ابن قدامة في"المغني"11/ 124: (( وقد قيل: هو تصحيف من الراوي ) ).
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث بعلة غريبة إذ قال ابن القيم في"زاد المعاد"2/ 298: (( وقال غيره: كان في لسان همام لثغة، فقال: (( ويدمى ) )وإنَّما أراد أنْ يسمى )) ، وقال عقبه: (( وهذا لا يصح، فإنَّ همامًا وإنْ كان وهم في اللفظ، ولم يقمه لسانه، فإنَّه حكى عن قتادة صفة التدمية، وأنه سُئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمله اللثغة بوجه، فإن كان لفظ التدمية هنا وهمًا، فهو من قتادة أو من الحسن ) ).
قلت: ولكن قتادة توبع على روايته هذه - كما سيأتي - والحسن أجلّ من أنْ يرمى بالوهم ليتفادى الوهم عن همام، وكلامه الذي نقلناه عنه، وما نقله هو عن غيره من العلماء يناقض كلامه هنا، والله أعلم.
قلت: قد تبين وهاء عبارة: (( ويدمى ) )وأنَّها لا تصح، وأما من ذهب إلى تصحيحه، فقول ابن حزم: (( بل وهم أبو داود؛ لأنَّ همامًا ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم ) ).