الصفحة 2261 من 2586

هذا قول فيه نظر من وجهين: الأول: أن همامًا قد تكلموا في حفظه، فقد نقل المزي في"تهذيب الكمال"7/ 427 (7197) أن همامًا، قال: (( إذا رأيتم في حديثي لحنًا فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن ) )، ونقل عن يزيد بن زريع أنَّه قال: (( همام حفظه رديء، وكتابه صالح ) ) [1] ، وأخرج العقيلي 4/ 367 عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: (( إذا حدث همام من كتبه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه، ولا حفظه ) )، وقال ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"9/ 133 (457) : (( سألت أبي عن همام بن يحيى، فقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء .. ) ).

قلت: ومن خلال أقوال هؤلاء العلماء يتبين أنَّ همامًا لا يرتقي إلى الثقة الثبت، وليس أدل على ذلك من قول ابن حجر فيه: (( ثقة، ربما وهم ) ) [2] .

وأما الوجه الثاني قوله: (( أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم ) )هذا والله أعلم شرح لما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وسيأتي ما يثبت كلامي هذا من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.

وأما قول ابن حجر في"فتح الباري"عقب (5472) : (( فيبعد مع هذا الضبط أنْ يقال: إنَّ همامًا وهم عن قتادة في قوله: (( ويدمى ) )إلا أن يقال إنَّ أصل الحديث: (( ويسمى ) )وأن قتادة ذكر الدم حاكيًا عما كان أهل الجاهلية يصنعونه )) فكما تلاحظ أنَّ كلام ابن حجر لا يفهم منه تصحيح لهذه الرواية، بل إنَّه رحمه الله فصل بين الحديث وكلام قتادة، فجعل أصل الحديث: ... (( يسمى ) )وأنَّ التدمية إنَّما كانت من أعمال الجاهلية، وأنَّ قتادة يشرح لهم صفة التدمية على عهد الجاهلية.

(1) جاء النص عند العقيلي في"الضعفاء"4/ 367: (( كتابه صالح، وحفظه لا يساوي شيئًا ) ).

(2) "التقريب" (7319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت