الصفحة 2262 من 2586

وهذا الوصف يشهد له ما أخرجه: أبو داود (2843) ، والطحاوي في"شرح مشكل الآثار"عقب (1038) وفي (تحفة الأخيار) (4511) ، والحاكم 4/ 238، والبيهقي 9/ 303، وابن عبد البر في"التمهيد"2/ 298 من طريق عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي [1] بريدة، يقول: كُنَّا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلامٌ ذبحَ شاةً ولطخَ رأسَهُ بدمها، فلما جاء بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران.

قلت: يستفاد من هذا الحديث أنَّ التدمية كانت من أعمال الجاهلية، ونسخها الإسلام. وأما قوله في"التلخيص الحبير"4/ 362 (1982) : (( يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه: أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفًا من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟ ) ).

قلت: هذا السؤال أجاب عنه الشيخ الألباني في"إرواء الغليل"4/ 388 (1165) فقال: (( وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه اللفظة: (( ويسمى ) )تحرفت عليه، فقال: (( ويدمى ) )، لكن الدعوى أعم من ذلك، وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام (( ويسمى ) )أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين، فقد اختلفوا عليه في ذلك، وهو في كل ذلك واهم، وهذا وإنْ كان بعيدًا بالنسبة للثقة، فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة، فإنَّه إذا كان صعبًا تخطئة الثقة الذي زاد على

الجماعة، فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب )) .

(1) الأب من الأسماء الخمسة وشرط إعرابه بالحروف أن يضاف لغير ياء المتكلم، وإعرابه هنا بحركة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة، وبريدة بدل منصوب بالفتحة أيضًا. وإنما ذكرتُ ذلك حتى لا يتعجل متعجل ويظن أنَّ هذه كنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت