وعلى حاله هذه، فإنه قد أخطأ فيها، فصحّف في المتن، وأسقط سالمًا أبا النضر من السند قال مسلم في"التمييز"قبيل (55) : (( ومن فاحش الوهم لابن لهيعة ) )ثم ذكر حديثه هذا، وقال عقبه: (( وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده، وإنما الحديث: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها، وسنذكر صحة الرواية في ذلك إنْ شاء الله ) ). وقال ... - رحمه الله - عقب تخريجه لبعض الطرق الصحيحة لهذه الرواية عقب (57)
: (( الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب، وذكرنا عن
عبد الله بن سعيد، عن أبي النضر، وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض
عليه، فإذا كان أحد هذين - السماع أو العرض - فخليقٌ أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح، وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إنْ شاء الله. وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله: كتب إليَّ موسى بن عقبة يقول: حدثني
بسر بن سعيد وموسى إنَّما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد )) .
وقال ابن حجر في"إتحاف المهرة"4/ 608 (4730) : (( وهو تصحيف بلا ريب، وإنما هو احتجر بالراء، أي: أعد حجرة ) ).
قال ابن الصلاح في"معرفة أنواع علم الحديث": 385 بتحقيقي
: (( ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة، عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده، عن زيد بن ثابت: (( أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم في المسجد ) )، وإنما هو بالراء: (( احتجر في المسجد بخص أو حصير، حجرة يصلي فيها ) ). فصحفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في
كتاب"التمييز"له )) ، وقال العراقي في"ألفيته" (775) :