(( وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا ... كقوله: (( احتجم ) )مكان (( احتجرا ) ))) . وقال يوسف بن عبد الهادي في"جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم": 37: (( وأما حديث ابن لهيعة هذا، فقد نص أئمة الحديث أنَّه مصحف وأنَّه من تصحيف المتون، وأنَّه من تصحيف مالا يشتبه [1] ... ) )، وقال ابن رجب في"فتح الباري"6/ 305: (( وقوله: (( احتجم ) )غلط فاحش، وإنما هو احتجر، أي: اتخذ حجرة )) .
قلت: مما تقدم يتبين أنَّ الوهم في هذا الحديث يدور على ثلاث نقاط:
الأولى: أنه صَحّف متنه فقال: (( احتجم ) )والصواب احتجر كما
سيأتي.
الثانية: أنه أسقط من السند سالمًا أبا النضر، فقال: موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، والصواب: موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد.
الثالثة: إن سبب الوهم أن ابن لهيعة روى هذا الحديث من كتاب موسى ابن عقبة من دون أن يعرضه عليه فوقع الوهم منه، والله أعلم.
انظر:"إتحاف المهرة"4/ 608 (4730) ، و"أطراف المسند"2/ 384 (2442) .
والصواب في هذا الحديث ما رواه:
وهيب بن خالد [2] عند أحمد 5/ 182، وعبد بن حميد (250) ، والبخاري 1/ 186 (731) و9/ 117 (7290) ، ومسلم 2/ 188 (781) (214) ، والنسائي 3/ 197 - 198، وأبي عوانة 2/ 32 - 33 (2210) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 350 وفي ط. العلمية (2014) وفي
"شرح مشكل الآثار"، له (613) وفي (تحفة الأخيار) (437) ، وابن حبان (2491) ، والبيهقي 2/ 494و3/ 109، ويوسف بن عبد الهادي في"جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم": 41و42.
وعبد العزيز بن مختار عند الطبراني في"الكبير" (4892) .
كلاهما: (وهيب، وعبد العزيز) عن موسى بن عقبة.
(1) وهذه إشارة لطيفة بأن ما يحصل فيه التصحيف، منه ما يشتبه فربما عذر من وقع فيه، ومنه مالا يشتبه فلا يعذر من وقع فيه، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان.
(2) وهو: (( ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بأخرة ) )"التقريب" (7487) .