الصفحة 2272 من 2586

قال الترمذي: (( هذا حديث حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غُبر [1] فضل يديه. ورواية عمرو بن الحارث، عن حبان أصح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخذَ لرأسهِ ماءً جديدًا. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم؛ رأوا أنْ يأخذ لرأسهِ ماءً جديدًا ) ).

أما رواية (( غبر ) )وهي من طريق ابن لهيعة كما تقدم.

فأخرجها: أحمد 4/ 42 من طريق ابن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالجُحْفة. فذكر معنى حديث حسن، إلا أنَّه قال:

(1) هكذا وردت عند الترمذي (( غُبْر ) )بضم الغين وسكون الباء، وغَبَر الشيءُ يَغْبُرُ غبورًا:

مكث وبقي، وغُبرْ الشيء: بقيَّتُه، كما في"لسان العرب"و"تاج العروس"مادة

(غبر) .

وقال المباركفوري في"تحفة الأحوذي"1/ 141 - 142: (( وفي بعض النُّسخ - يعني نسخ جامع الترمذي - بماء غبر فضل يديه، كذا في النُّسخ المطبوعة الموجودة عندنا، وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة: (( من فضل يديه ) )بزيادة لفظة (( من ) )وهو الظاهر، والظاهر عندي أنَّ (من)

بيانية، والمعنى أنَّه لم يمسح الرأس بماءٍ جديد، بل مسح بما بقي على يديه أي ببقية من ماء يديه .. ورواية ابن لهيعة هذه مخالفة لرواية عمرو بن الحارث المذكورة أولًا، ولكن رواية عمرو أصح من رواية ابن لهيعة كما صرح به الترمذيُّ .. رواية مسح بما غبر تفرّد بها ابن لهيعة وهو ضعيف، وخالف فيها عمرو بن الحارث، وهو ثقة حافظ فهذه الرواية غير محفوظة .. فالقول الراجح هو أنْ يؤخذ لمسح الرأس ماء جديد، والله تعالى أعلم )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت