الصفحة 2293 من 2586

وقال الخطيب في"الفصل للوصل"1/ 103 ط. الهجرة: (( قوله في المتن: فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى آخر الحديث، ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما هو من قول ابن مسعود أدرج في الحديث ) ).

أقول: مما تقدم يتبين أنَّ زهير بن معاوية له روايتان في هذا الحديث أدرج فيها قول ابن مسعود في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواية أخرى فصل فيها، ولكن الراجح من الطريقين هو الطريق المدرج، إذ رواه عنه ستة عشر نفسًا فيهم أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، والنفيلي، ويحيى بن يحيى، وأبو نعيم وغيرهم، وهذا العدد الممزوج بتثبت الرواة وسعة حفظهم يقدح في النفس شذوذ رواية شبابة.

ومن الممكن أنَّ شبابة اختلط عليه حديث زهير مع حديث مخالفيه، فساق حديث زهير على النحو الذي خالف فيه الرواة، كما قدمناه، فإذا صح هذا الأمر فيكون المحفوظ عن زهير الطريق المدرج، وهو شاذ؛ لمخالفته الرواة عن الحسن بن الحر. وقد بَيّنَ ابن حبان رحمه الله عقب (1961) الخلل في حديث زهير وجاء فيه: (( قال زهير: عقلت حتى كتبته من الحسن، فحدثني من حفظه من الحسن ببقيته: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ) )، قال زهير: ثم رجعت إلى حفظي قال: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد )) فيكون زهير حدث بهذه العبارة من حفظه فاعتراه الوهم، والله أعلم.

ومما يدل أيضًا على أن زهيرًا هو الذي وهم في إدراج هذه الزيادة: أنه قد روي هذا الحديث عن الحسن بن الحر من غير طريق زهير بدون ذكر هذه الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت