وهذا الإسناد لا يخلو من مقال، وذلك أنَّ ابن عدي ساق في"الكامل"3/ 249 ثلاثة أحاديث لحفص، وهذا أحدها فجعلها من منكراته، وقال عقب تلك الأحاديث: (( وهذه الأحاديث أنكر ما رأيت لحفص بن واقد .. وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد ) )، وقال أيضًا: (( ولم أرَ لحفص أنكر من هذه الأحاديث، وليس له من الأحاديث إلا شيء يسير ) )، وقال البيهقي في 1/ 248: (( ورواه حفص بن واقد [1] ، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا مدرجًا في الحديث ورواية الجماعة أولى، ورواه هشام بن حسّان، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر الهر يهراق، ويغسل الإناء مرة أو مرتين ) ).
بان الآن أنَّ الصواب في هذا الحديث الرفع من حديث الكلب، والوقف من حديث الهرة.
وقد روي هذا الحديث - حديث الهرة - من غير هذه الطرق عن ابن سيرين موقوفًا.
فرواه هشام بن حسّان [2] عند الدارقطني 1/ 67 ط. العلمية و (200) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 248 عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الهر في الإناء فاهرقه واغسله مرة.
وأخرجه: الدارقطني 1/ 67 ط. العلمية و (199) ط. الرسالة من طريق وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة في سؤر السنور، قال: يهراق ويغسل الإناء مرة أو مرتين.
وروي من غير طريق ابن سيرين.
فأخرجه: الطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 20 وفي ط. العلمية (46) ، والبيهقي 1/ 248 من طريق عمرو بن دينار.
وأخرجه: الطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 20 وفي ط. العلمية (47) ، والدارقطني 1/ 168 ط. العلمية و (207) ط. الرسالة من طريق أبي الزبير.
كلاهما: (عمرو، وأبو الزبير) عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، قال: يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب.
إلا أن عمرو بن دينار اختلف عليه فرواه موقوفًا كما سلف، ومرة رواه مرفوعًا.
(1) تحرف في المطبوع إلى: (( جعفر ) ).
(2) وهو: (( ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين ) )"التقريب" (7289) .