الصفحة 2305 من 2586

قلت: وأغرب العلامة أحمد شاكر رحمه الله فخالف هؤلاء الأئمة، فصحح رفع حديث الهرة، فقال في تعليقه على"الجامع الكبير"للترمذي (91) : (( وهذا الذي قال العلامة ابن دقيق العيد في"الإمام": صحيح جيد، وأزيد عليه: أنَّ مسددًا - في رواية أبي داود عنه - روى الحديث كله موقوفًا، في ولوغ الكلب وفي ولوغ الهر، فلو كان هذا علة لكان علة الحديث كله، ولكنَّه ليس علة ولا شبهًا بها، بل الرفع من باب زيادة الثقة، وهي مقبولة، فما صنعه الترمذي من تصحيحه الحديث هو الصواب ) ).

قلت: إنَّ زيادة الثقة لا تقبل مطلقًا كما أطلقها الشيخ رحمه الله، بل ينظر فيها إلى ما يحيط بها من قرائن ومرجحات، ثم يحكم لها بعد ذلك بحكم دقيق يليق بها، أما إطلاق الحكم بقبول زيادة الثقة فهو مذهب شاذ

للمتأخرين، وفي حديثنا هذا كل المرجحات تدل على خطأ رفع رواية الهرة كما سبق. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ حديث الكلب الصواب فيه الرفع، وحديث الهرة الصواب فيه أنه موقوف من قول أبي هريرة.

مع أني وقفت على متابعة لطريق معتمر إلا أنَّها لا تصح.

فقد أخرجه: البيهقي 1/ 248 من طريق محمد بن عمر القصبي [1] ، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا.

وهذا الطريق وهم، قال البيهقي قبيله: (( وغلط فيه محمد بن عمر القصبي فرواه عن عبد الوارث، عن أيوب مدرجًا في الحديث المرفوع ) ).

ومما يزيد في إعلال هذا الطريق أن حماد بن زيد، عن أيوب .. من أصح الأسانيد، وقد جاء بهذا الإسناد موقوفًا. وخالف عبد الوارث أو القصبي كما أشار البيهقي، فجاء في روايتهما مرفوعًا.

وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرفوعًا.

فأخرجه: ابن شاهين في"ناسخ الحديث ومنسوخه" (140) من طريق حفص بن واقد، قال: حدثني ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا.

(1) وهو: (( ثقة ) )"تاريخ أسماء الثقات" (1239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت