هذا حديث معلول وهم فيه سويد بن سعيد، فرواه هكذا مرفوعًا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّما هو موقوف من قول عبد الله بن زيد، وممن أعل هذا الإسناد ابن حجر في"النكت"1/ 410 - 411 و: 206 بتحقيقي، إذ قال: (( أما حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - فرواه ابن ماجه، قال: حدثنا
سويد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن شعبة، عن حبيب بن زيد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الأذنان منَ الرأسِ ) ). قال المنذري: هذا إسناد متصلٌ ورواته محتج بهم، وهو أمثل إسناد كما ترى وقد وهم فيه. وذكر الترمذي في"العلل الكبير"أنَّه سأل البخاريَّ عن هذا الحديث فضعّف سويدًا.
قلت - القائل هو ابن حجر: وهو وإنْ أخرجَ له مسلم في"صحيحه"فقد ضعّفه الأئمة، واعتذر مسلم عن تخريج حديثه؛ بأنَّه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره. وقد كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أنْ يعمى ويتلقن ما
ليس من حديثه. وإنَّما كثرت المناكير في روايته بعد عماه.
وقد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. فرواه البيهقي من رواية عمران بن موسى السِّختياني، عن سويد بسنده إلى عبد الله ابن زيد رضي الله تعالى عنهما، قال: رأيتُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي مدٍّ وجعل يدلك، قال: (( والأذنان منَ الرأسِ ) )انتهى، وقوله: قال: (( والأذنان منَ الرأسِ ) )هو من قول عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه، والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك.