فهرس الكتاب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح المأقَينِ، وقال بإصبعيه، وأرانا حماد ومسح مأقيه [1] .
قال الترمذي عقبه: (( هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم ) ).
قال ابن عدي: (( وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه إلا أحمد بن
عيسى، وإنَّما يروي هذا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة )) .
وهذا الإسناد فيه علتان:
الأولى: ضعف شهر بن حوشب، فقد قال عنه شعبة فيما نقله عنه المزي في"تهذيب الكمال"3/ 410 (2767) : (( ولقد لقيت شهرًا فلم أعتدّ بهِ ) )، وعن ابن عون: (( إنَّ شهرًا نزكوه ) )أي طعنوا فيه، وقال ابن حجر في
"التقريب" (2830) : (( صدوق، كثير الإرسال والأوهام ) ).
وانظر:"ميزان الاعتدال"2/ 283 (3756) .
وعلى حال شهر هذا فقد ذهب الدارقطني إلى حمل الوهم عليه في هذا الحديث حيث قال: شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد وهو ثقة ثبت. أما طريق سليمان بن حرب الذي أشار إليه الدارقطني فقد أخرجه في"سننه"1/ 103 ط. العلمية و (361) ط. الرسالة، فذكره.
ومما يبين أنَّ عبارة: (( الأذنان من الرأس ) )إنَّما هي من قول أبي أمامة، ما نقله الدارقطني عن سليمان بن حرب أنَّه قال: (( الأذنان من الرأس ) )إنَّما هو قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدّل - أو كلمة قالها سليمان - أي أخطأ.
ونقل أيضًا عن دعلج أنَّه قال: (( سألت موسى بن هارون عن هذا
الحديث، فقال: ليس بشيء؛ فيه شهر بن حوشب، وشهر ضعيف، والحديث في رفعه شك )) .
وكذلك يضعف هذا الحديث لضعف سنان بن ربيعة الباهلي، انظر:
"الميزان"للذهبي 2/ 235 (3559) ، و"التقريب" (2639) .
(1) لفظ رواية أحمد 5/ 258. جاء في التعليق على"مسند الإمام أحمد"36/ 559 ط. الرسالة: ... (( وقوله: (( يمسح المأقين ) ): مأقُ العين ومُؤقها، وتسهل الهمزة فيهما، وفيها أوجه أخرى: طَرَفها ما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين أو مُقَدَّمها أو مُؤَخَّرها )) .