الصفحة 2347 من 2586

مطولة، وأما أنْ يحصل الإطباق على رواية هذا الحديث برواية مختصرة فهذا مما يدفع النفس عن قبول رواية أبي بكر - على علو قدره في هذا الفن -، فضلًا عن ضعف الطريق الثاني إلى أبي بكر.

وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى، فقد رواه ابن أبي ذئب عن الزهري.

أخرجه: ابن عبد البر في"التمهيد"3/ 356 - 357 عنه، عن ابن شهاب: أنَّه سمعَ عروةَ بن الزبير يحدثُ عمر بن عبد العزيز، عن ابن أبي مسعود الأنصاري: أنَّ المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود فقال: ألم تعلم أنَّ جبريل نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - فصلى وصلى، وصلى، وصلى، وصلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى، ثم صلى ثم قال: (( هكذا أمرت ) ).

قلت: هذه الرواية تخالف ما رواه الثقات، وذلك أنَّ ابن أبي ذئب جعل المؤخر للصلاة المغيرة بن شعبة في حين أنَّ الذي أخر الصلاة في رواية الجماعة هو عمر بن عبد العزيز، مع اختلافات واضحة في متنه، حيث ذكر ابن أبي ذئب أنَّ جبريل صلى مرتين، والذي ذكره الثقات عن الزهري مرة واحدة،

وأيضًا لم يذكر ابن أبي ذئب صلاة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مع جبريل.

وروي من غير طريق الزهري.

فأخرجه: ابن عبد البر في"التمهيد"3/ 358 من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يومًا فدخلت عليه ... ولم يذكر متنه.

وأخرجه: ابن عبد البر في"التمهيد"3/ 359 من طريق حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: أنَّ جبريل نزل

فصلَّى، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... .

قال ابن عبد البر عقبه: (( قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياقه هذا الحديث على ما ساقه أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد، مرة واحدة إلا أنَّه قال فيه عن عروة حدثني أبو مسعود، والحفّاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه .... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت