فهرس الكتاب
كلاهما: (حكيم، وعبيد الله) عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أَمّني جبريلُ عندَ البيتِ، فصلى بي الظُّهرَ حينَ زالتِ الشمسُ فكانتْ بقدرِ الشِّراكِ، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى بيَ العشاءَ حين غابَ الشَّفقُ، ثم صلَّى بي الفجرَ حينَ حرُمَ الطعامُ والشَّرابُ على الصائِم، ثم صلى الغدَ الظُّهرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم صلَّى بي العصرَ حينَ كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه، ثُمَّ صلَّى بي المغربَ حينَ أفطرَ الصائمُ، ثم صلَّى
بي العشاءَ إلى ثُلُثِ الليل الأول، ثم صلَّى بي الفجرَ فأسفرَ، ثم التفتَ
إليَّ فقالَ: يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك، الوقتُ فيما بينَ هذينِ الوقتين )) [1] .
قال الترمذي عقبه: (( وفي الباب عن أبي هريرة، وبريدة، وأبي موسى، وأبي مسعود، وأبي سعيد، وجابر، وعمرو بن حزم، والبراء، وأنس ) ). وقال أيضًا: (( حديث ابن عباس حديث حسن ) ).
قلت: ولعل قائلًا يقول: ما دام قد ثبت الحديث وأنَّ جبريل - عليه السلام - قد أمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فلماذا إذن هذا الجهد، وهذه المناقشات لطريق أبي مسعود؟
قلت: هذا بحث وذاك بحث آخر، فقد تبين أنَّ حديث أبي مسعود مختصر، وليس فيه ذكر التوقيت، ومن قال فيه بذلك فقد وهم، وحديث ابن عباس جاء مفصلًا، بل قد يتعدى الأمر إلى أدق من ذلك فتجد حديث ذلك الصحابي محفوظًا ثابتًا من جهته إلا أنَّه قد روي عنه من طرق مختلفة، فيتعين حينئذ بيان الوجوه المضطربة أو الضعيفة وبيان المحفوظ منها، وذلكم منهج المحققين من أهل الحديث فالزم ذلك.
انظر:"تحفة الأشراف"4/ 731 (6519) ، و"إتحاف المهرة"8/ 111 - 113 (9030) ، و"أطراف المسند"3/ 280 (3920) .
القسم الثالث:
(1) لفظ رواية أحمد.