فهرس الكتاب
(( وفي الجملة إذا قام الدليل عَلَى إدراج جملة معينة، بحيث يغلب عَلَى الظن ذَلِكَ، فسواء كَانَ في الأول أو الوسط أَو الآخِر، فإنَّ سبب ذَلِكَ الاختصار من بعض الرُّوَاة، بحذف أداة التفسير أَو التفصيل، فيجيء مَن بعده فيرويه مدمجًا من غَيْر تفصيل، فيقع ذَلِكَ ) ) [1] .
وَقَد وضع العلماء جملة من القواعد الَّتِيْ يعرف بِهَا كون الْحَدِيْث
مدرجًا، يمكننا حصرها فِيْمَا يأتي:
1.أن يَكُوْن لفظه مِمَّا تستحيل إضافته إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
مثاله: حَدِيْث عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم: (( للعبدِ المملوكِ الصالحِ أجْرانِ، والذي نفسي بيده، لولا الجهادُ في
سبيل الله والحج وبر أمي، لأحبْبتُ أنْ أموتَ وأنا مملوك )) [2] .
فقوله: (( والذي نفسي بيده ... الخ الْحَدِيْث ) )، مِمَّا تستحيل نسبته إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِذْ لا يجوز في حقه أنْ يتمنى الرِّق ويصير مملوكًا، وأيضًا لَمْ تكن لَهُ أم يبرها، ولما فتشنا وجدناه مدرجًا من كلام أبي هُرَيْرَة.
فَقَدْ أخرجه البخاري [3] عن بشر بن محمد [4] ، عن عَبْد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ. فأدرج كلام أبي هُرَيْرَة في المرفوع، وفصل القدر المدرج ثلاثة من الرُّوَاة عن ابن المبارك هم:
(1) "نكت ابن حجر"2/ 828 - 829 و: 583 بتحقيقي.
(2) أسنده هكذا الْخَطِيْب في"الفصل للوصل"1/ 164 - 165 ط. الهجرة و 1/ 116 - 118 ط. العلمية.
(3) في"صحيحه"3/ 195 (2548) .
(4) هُوَ بشر بن مُحَمَّد السختياني، أبو مُحَمَّد المروزي: صدوق رمي بالإرجاء، توفي سنة
(224 ه) .
انظر:"الجرح والتعديل"2/ 287 (1402) ، و"تهذيب الكمال"1/ 357 (693) ،
و"التقريب" (701) .