الصفحة 2361 من 2586

3.أنْ يريد الرَّاوِي بيان حكم يُستَنبطُ منْ كلام النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

مثاله: ما تقدم في حَدِيْث بسرة بنت صفوان رضي الله عَنْهَا: (( مَنْ مسَّ ذكرَهُ أوْ أُنثييهِ أو رُفغيهِ فَلْيَتَوَضَّأْ ) ).

قَالَ البقاعي: (( فَهِمَ عروةُ من الخبر أنَّ سببَ نقض الوضوء مظنة

الشهوة، فجعل حكم ما قرب من الذكر كذلك؛ لأنَّ ما قاربَ الشيء أُعطي حكمُهُ، فَقَالَ كلٌّ منهما ذَلِكَ، فظنَّ بعض الرُّوَاة أنَّه من صلب الخبر فنقله مدرجًا فِيْهِ، وفهم الآخرون حقيقة الحال ففصلوا )) [1] .

4.اختصار الْحَدِيْث من بعض الرواة بحذف أداة التفسير، أو التفصيل، والرواية بالمعنى.

5.الخطأ الناشئ عن عدم ضبط الرَّاوِي لمروياته.

طرق الكشف عن الإدراج:

لَمْ يَكُن النقد الحديثي في وقت من أوقاته عبارة عن إلقاء الكلام عَلَى عواهنه، بَلْ هُوَ أمر في غاية العسر، تحكمه القرائن، وتقوّيه المرجحات، وتسنده أقوال أئمة هَذَا الشأن.

ولا ريب أنَّ الكشف عن الْحَدِيْث المُعَلِّ - بأية علة - يستدعي اطّلاعًا واسعًا، وخبرة بالرجال، ودراية بأقوال النقاد، وملاحظة مواضع كلامهم، ومن هنا كَانَ الحكم عَلَى حَدِيْث ما بالإدراج شَيْئًا ليس بالهين.

لذا نجد الإمام ابن دقيق العيد يضعّف الحكم بالإدراج عَلَى الْحَدِيْث إذا كَانَ اللفظ المدرج في أثناء متن الْحَدِيْث، ويضعف أكثر إذا كَانَ قَبْلَ اللفظ

المرفوع، أو معطوفًا عليه بواو العطف [2] .

ويُعلِّل هَذَا الضعف بقوله: (( لما فِيْهِ من اتصال هَذِهِ اللفظة بالعامل الَّذِيْ

هُوَ من لفظ الرسول - صلى الله عليه وسلم - )) [3] .

والحق أنَّه إذا قامت قرائن ومرجحات، تقوّي في نفس الناقد الحكم عَلَى تِلْكَ اللفظة بالإدراج فلا مانع من ذَلِكَ، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن حجر

(1) "النكت الوفية"1/ 536 بتحقيقي.

(2) انظر:"الاقتراح": 224 - 225.

(3) "الاقتراح": 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت