فهرس الكتاب
إلا أنَّ الحَافِظ ابن حجر استدرك عَلَى من حكم عَلَى الْحَدِيْث بالإدراج موافقة لهذه القاعدة الثالثة، بأنَّ البت بالحكم هنا لَيْسَ لَهُ قوة البت بالحكم في النوعين الماضيين، فَقَالَ: (( والحكم عَلَى هَذَا القسم الثالث بالإدراج، يَكُوْن بحسب غلبة ظن المحدّث الحَافظ الناقد، ولا يوجب القطع بذَلكَ خلاف القسمين الأولين، وأكثر هَذَا الثالث يقع تفسيرًا لبعض الألفاظ الواقعة في الْحَدِيْث، كَمَا في أحاديث الشغار والمحاقلة والمزابنة ) ) [1] .
حكم الإدراج
اتضح لنا فِيْمَا مضى أنَّ الإدراج علة يُعَلُّ بِهَا الْحَدِيْث، سواء وقعت في الْمَتْن أو في الإسناد أو فيهما، لذا فتعمد الإدراج حرام، قال ابن الصلاح
: (( واعلم أنَّه لا يجوزُ تَعَمُّدُ شيء من الإدراج المذكور ) ) [2] .
واعترض عليه الزركشي، فقال: (( فيه أمران: أحدهما: لم يبين حكم فاعل ذلك، وقد سبق في التدليس أنَّ الماوردي والروياني وابن السمعاني في القواطع [3] قالوا: إنَّ فاعله مجروح ساقط العدالة، وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه وكان مُلْحَقًا بالكذابين. الثاني: لم يتكلم على تفاوت هذه المراتب، وأقواها في المنع الأول؛ لخلطه المرفوع بالموقوف، ونسبته إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله، وأخفّها الأخير؛ لرجوع الخلاف إلى الإسناد خاصة، لا سيما إذا كان الكل ثقات ) ) [4] .
وبيان ذلك أنَّ الإدراج إما أنْ يكون القصد منه تفسير غريب وإما غير ذلك. فإنْ كان الغرض منه تفسير غريب، فلا بأس به، ولذا قال السيوطي: (( وعندي أنَّ ما أدرج لتفسير غريب لا يمنع، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة ) ) [5] على أنْ يأتي بلفظ يدل على الإدراج.
(1) "نكت ابن حجر"2/ 816 و:575 بتحقيقي.
(2) "معرفة أنواع علم الحديث": 200 بتحقيقي.
(3) "قواطع الأدلة"1/ 327.
(4) "النكت"للزركشي 2/ 251 - 252.
(5) "تدريب الراوي"1/ 274.