فهرس الكتاب
وإنْ كان الغرض منه شيئًا غير تفسير غريب ونحوه فهو على حالتين: إما أنْ يكون عمدًا، وإما أنْ يكون خطأ. فإنْ كان عمدًا، فإنّه حرام كله على اختلاف أنواعه باتفاق أهل الحديث والفقه والأصول، وعليه دل كلام ابن السمعاني؛ لما يتضمنه من التلبيس ومن عزو القول إلى غير قائله. وإما أنْ يكون خطأ من الراوي فلا يترتب عليه شيء، لكن إذا كثر خطؤه كان هذا جرحًا في ضبطه وإتقانه، ولا يبقى محلًا للقبول، بَلْ هُوَ أمر قادح في عدالة الرَّاوِي، لا سيما إذا انبنى عَلَى ذَلِكَ شيء من الأحكام العلمية أَو العملية.
النوع السادس من العلل المشتركة:
الشذوذ
إنَّ الثقة قد يخطئ، وهذا من فطرة الله للإنسان، فإنْ قل خطأه فإنّ ذلك لا يخرجه من دائرة الضبط والإتقان لكثرة الصواب. ثم إنَّ هذه الفطرة هي التي جعلت الرواة يتفاوتون في الضبط والإتقان، قال الله تعالى: {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} [1] . وهذه التفاوتات قد أوجدت اختلافًا بين الرواة، حتى صار وجود الاختلاف أمرٌ طبعيٌّ. ومن تلك الاختلافات أن يخالف الثقة غيره من الثقات في الحفظ أو العدد، أي: بأن يخالف الثقة من هو أوثق منه في الحفظ والإتقان [2] ، أو عددًا كأن يخالف ثقة اثنين مساويين له من الثقات فأكثر. وهذا ما أتناوله في هذا النوع من العلل، وهو ما يسمى بالشذوذ، على تفصيل.
تعريف الشاذ لغة واصطلاحًا:
(1) الأنعام: 165.
(2) نعم، إنَّ مدار الترجيح بين راويين يكون بمزيد الحفظ والضبط والإتقان، وليس بمزيد العدالة؛ لأنَّ تفاوت الرواة في ضبط الأحاديث سببه الحفظ أو عدمه، أما العدالة فهي لما توجد لا تكون سببًا في التفاوت بين مرويات الثقات، أما الحفظ فنعم.