فهرس الكتاب
الشاذ: المنفرد، وشذ الرجل: إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ، ومنه شاذ من القياس، وهذا مما يشذ عن الأصول، وكلمة شاذة ... [1] .
أما في الاصطلاح فالشذوذ: مخالفة الثقة للأوثق منه حفظًا أو عددًا، وهذا هو الذي استقر عليه الاصطلاح [2] ، قال الحافظ ابن حجر: (( ويختار في تفسير الشاذ أنَّه الذي يخالف راويه من هو أرجح منه ) ) [3] .
هذا الذي استقر عليه الاصطلاح مأخوذ من كلام المتقدمين، فقد روى البيهقي من طريق يونس بن عبد الأعلى [4] قال: قال لي الشافعي: (( الإجماع أكثر من الخبر المنفرد، وليس الشاذ من الحديث أنْ يروي الثقة ما لا يروي
غيره، هذا ليس بشاذ، إنَّما الشاذ أنْ يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى
(1) ينظر:"الصحاح"، و"تاج العروس"مادة (شذ) ، وقارن بكلام البقاعي في"النكت الوفية"1/ 455 بتحقيقي، ومن خلال ذلك تدرك وجه الترابط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي؛ وما ذهب إليه المتأخرون واستقر عليه الاصطلاح هو المختار.
(2) وإنما قلت هكذا؛ لأنَّ للشاذ تعريفين آخرين، أولهما: وهو ما ذكره الحاكم النيسابوري: أنََّ الشاذ هو الحديث الذي ينفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة.
انظر:"معرفة علوم الحديث": 119 ط. العلمية وقبيل (290) ط. ابن حزم. وثانيهما: هو ما حكاه الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني من أنَّ الذي عليه حفاظ الحديث أنَّ الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به. انظر:"الإرشاد"1/ 176 - 177.
(3) "النكت على كتاب ابن الصلاح"2/ 653 - 654، و: 432بتحقيقي، وقد أشار إلى هذا المعنى في"النزهة": 85.
(4) انظر ترجمته في مقدمتي لمسند الإمام الشافعي 1/ 21.