الصفحة 2372 من 2586

الناس، فهو الشاذ من الحديث )) [1] وروى الحاكم بمعناه [2] .

وهذا النص عن الإمام الشافعي نقله الخليلي فقال: (( قال الشافعي وجماعة [3] من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحدٍ،

ويرويه ثقة خلافه زائدًا أو ناقصًا )) [4] .

وأسنده الخطيب بلفظ: (( ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثًا لم يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثًا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم ) ) [5] .

ويرى أحد الباحثين أنَّ الشافعي إنَّما قال ذلك جوابًا لمن رد حديث الواحد بدعوى الشذوذ [6] .

وأشار الإمام الشافعي في هذا التعريف إلى أنَّ مصطلح (شاذ) لا يحمل على إطلاق اللغة بالانفراد، بل هو انفراد خاص؛ إذ يحمل بين طياته مخالفة ثقة أو ثقات، في المتن أو في السند، قال البقاعي: (( فالشرط مخالفة الثقة لمن هو أعلى منه صفة، كأنْ يخالف واحدًا هو أوثق منه، أو عددًا، كأن يخالف اثنين مساويين له في الثقة فأكثر ) ) [7] .

(1) في"معرفة السنن والآثار"1/ 82 المقدمة ط. العلمية و (169) ط. الوعي، والشافعي من أوائل من دَوّنَ في مصطلح الحديث، انظر: مقدمتي"لمسند الشافعي"1/ 24، ومقدمتي"للنكت الوفية"1/ 29.

(2) انظر:"معرفة علوم الحديث": 119 ط. العلمية و (290) ط. ابن حزم.

(3) لا بد من الانتباه على أنَّ الخليلي أشرك مع الشافعي جماعة من أهل الحجاز، وانظر تعليقنا على"شرح التبصرة والتذكرة"1/ 246.

(4) "الإرشاد"1/ 176.

(5) "الكفاية": 141.

(6) هو الشيخ محمد مجير الخطيب في كتابه"معرفة مدار الإسناد"2/ 378، وقد دلل على ذلك، والشافعي له السبق في الدفاع عن الاحتجاج بخبر الواحد، ينظر: كتاب"الرسالة": 342 وما بعدها وتعليقنا عليه.

(7) "النكت الوفية"1/ 455 بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت