الصفحة 2373 من 2586

وقد سبق أنْ ذكرت أنَّ مخالفة الثقة لغيره من الثقات أمرٌ طبيعيٌّ؛ إذ إنَّ الرواة يختلفون في مقدار حفظهم وتيقظهم وتثبتهم من حين تحمّلهم الأحاديث عن شيوخهم إلى حين أدائها [1] .

وهذه التفاوتات الواردات في الحفظ تجعل الناقد البصير يميز بين

الروايات، ويميز الرواية المختلف فيها من غيرها، والشاذة من المحفوظة، والمعروفة من المنكرة.

استعمال مصطلح (شاذ) عند المتقدمين والمتأخرين:

إنَّ مصطلح (شاذ) قليل الاستعمال لدى المتقدمين، قال الدكتور حمزة المليباري - وفقه الله: (( وجدير بالذكر أنَّ هذا المصطلح نادر الاستعمال لدى المتقدمين، فإذا تتبعت كتب العلل، فإنَّك لا تكاد تجد فيها كلمة

(الشاذ) ، ولا يعني هذا أنَّهم لا يعتبرون الحديث الشاذ معلولًا، وإنَّما أوردوا ما يقال فيه الشاذ على كل المناهج بعبارات أخرى واضحة مثل قولهم: (( هذا خطأ ) ) (( هذا غير محفوظ ) ) (( هذا وهم ) )أو نحو ذلك )) [2] .

وسبق أنَّ للشاذ تعريفين آخرين ذكرتهما في هامش قبل صفحات، وذكرت في المتن تعريف الشافعي؛ لأنَّه تعريف المتقدمين، ولأنَّ المتأخرين درجوا عليه، ولهجوا به في مصنفاتهم. على أنَّ بعض المتقدمين كان يطلق على الشاذ منكرًا، مما حدا بابن الصلاح أنْ لا يفرق بينهما فقد قال - في المنكر: (( والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفًا في شرح الشاذ. وعند هذا نقول:

(1) قال الأثرم: (( والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، وقد يهم الحافظ أحيانًا ) )"فتح المغيث"2/ 219 ط. العلمية و 2/ 7 ط. الخضير.

(2) "نظرات جديدة في علوم الحديث": 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت