الصفحة 2377 من 2586

هذا أدقُّ من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة، وكان في الذروة [1] من الفهم الثاقب، ورسوخ القدم في الصناعة، فرزقه الله تعالى نهاية الملكة )) [2] . وقال تلميذه السخاوي: (( وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك في كونه ينقدح في نفس الناقد أنَّه غلط، وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على دعواه، وأنَّه من أغمض الأنواع وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله الفهم الثاقب، والحفظ الواسع، والمعرفة التامة بمراتب

الرواة، والملكة القوية بالأسانيد والمتون، وهو كذلك، بل الشاذ - كما

نسب لشيخنا - أدق من المعلل بكثير )) [3] .

إنَّ ما ذكر من أنَّه أصعب من المعلل فهو مبالغة؛ فكل شاذ معلل ولا عكس، وإدراك علة من العلل، أصعب من معرفة الشذوذ، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أنَّه يوجد في كلام أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين إطلاق الحكم بالشذوذ والنكارة على كثير من التفردات، قال الحافظ ابن الصلاح: (( وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث ) ) [4] .

وقد قيد الحافظ ابن حجر هذا الكلام بقوله: (( وهذا مما ينبغي التيقظ

له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد [5] من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده )) [6] .

(1) في مطبوع"النكت الوفية": (( الذورة ) ).

(2) كما في"النكت الوفية"1/ 455 بتحقيقي.

(3) "فتح المغيث"1/ 219 ط. العلمية و 2/ 8 ط. الخضير، هكذا عبر السخاوي في آخر كلامه، لما بينه وبين البقاعي من جفوة، نسأل الله السلامة.

(4) "معرفة أنواع علم الحديث": 170 بتحقيقي.

(5) كأبي زرعة الرازي وأبي داود السجستاني وأبي حاتم.

(6) "النكت على كتاب ابن الصلاح"2/ 674 و: 451 بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت