الصفحة 2386 من 2586

والذي يبدو لي أنَّ السبب في شذوذ رواية معمر بن راشد، دخول حديث في حديث آخر؛ فلعله توهم بما رواه هو عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمان بن حاطب، عن أبيه: أنَّه اعتمر مع عثمان في ركب، فأهدي له طائر، فأمرهم بأكله، وأبى أنْ يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلًا؟! فقال: إني لست في ذاكم مثله، إنَّما اصطيد لي وأميت باسمي [1] .

فربما اشتبه عليه هذا الحديث بالحديث السابق، والله أعلم.

ومثال ما شذ فيه راويه سندًا ومتنًا ما روى أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُعلمُنا التشهدَ كَما يعلمُنا السُّورةَ منَ القرآن: (( بسم الله وبالله، التَّحيات للهِ والصلواتُ والطيباتُ لله، السَّلام عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحينَ، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ أسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذُ بالله منَ النارِ ) ) [2] .

(1) أخرجها: الدارقطني 2/ 191 ط. العلمية و (2750) ط. الرسالة، وأخرجها مالك: في

"الموطأ" (417) برواية محمد بن الحسن الشيباني و (577) برواية سويد بن سعيد و (1147) برواية أبي مصعب الزهري و (1016) برواية يحيى الليثي، والشافعي في"المسند" (909) بتحقيقي، والبيهقي 5/ 191 من طريق عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر، قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْجِ، وهو مُحْرِمٌ، في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا. فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.

(2) لفظ رواية ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت