فهرس الكتاب
"بيان الوهم والإيهام"4/ 297 (1850) : (( فهذا مذهبه فلنبين عمله وذلك أنَّه كان يجب أنْ يطّرد هذا المذهب في أحاديثه، فيبين ما كان منها غير مذكور فيها سماعه مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلًا لها، محالًا على هذه المواضع التي فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما كان من روايته مذكورًا فيها سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، هذا هو طرد ما ذهب إليه ولم يفعل، بل أورد الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير، عن جابر، فهذا قريب من الصواب، فإنَّه بذلك كالمتبرئ من عهدتها. ونحو يسكت عنه، ولا يبين أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه، وهو من رواية الليث
عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير فيعتقد بسكوته عنه أنَّه لا خلاف في صحته، وأكثر ما يقع له هذا العمل فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنها بإدخال مسلم لها حصلت في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه )) انتهى كلامه - رحمه الله - ومما ينبغي ذكره يجب أنْ نكون جادين في فهم مراد صاحب الصحيح، وأن لا تمنعنا مهابة الصحيح عن فهم صنيع صاحب الصحيح؛ فصاحب الصحيح أحيانًا يسوق الرواية الصحيحة في الباب ثم يعقبها بالمعلولة، ليبين علتها، والله أعلم.