الصفحة 2427 من 2586

أقول: في رواية الإمام أحمد السابقة وصف تفصيلي لصلاته - صلى الله عليه وسلم - مع ملاحظة أنَّ عامة ما ذكره علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إنَّما هو لصلاة النهار، دون ذكر صلاة الليل في شيء، وهذه قرينة مهمة في ترجيح رواية النهار على رواية الليل، والله أعلم.

وقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله في"التهذيب"2/ 134 فجعل هذه الكلمة - أي قول حبيب بن أبي ثابت - ثناءً على الحارث الأعور، فقد ذكرها في ترجمته، فقال: (( قلت: وفي"مسند أحمد"عن وكيع، عن أبيه، قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاقَ حين حدَّثه عن الحارث، عن عليٍّ في الوتر: يا أبا إسحاقَ، يُساوي حديثُكَ هذا ملء مسجدكَ ذهبًا ) )، والظاهرُ والله أعلم أنَّ الحافظ ابن حجر انتقل نظره، فإنَّ هذه الكلمة إنَّما هي عن حديث عاصم بن ضمرة، هكذا وردت في مطبوع المسند، وكذا في"إتحاف المهرة"، ولكن جاء بعدها حديث الحارث في الوتر، فانتقل نظر الحافظ

حين النقل، فظنَّ أنَّ هذه الكلمة بعد حديث الحارث لا قبله. فعفى الله عنا وعنه.

انظر:"تحفة الأشراف"7/ 53 (10137) ، و"إتحاف المهرة"11/ 432 - 433 (14360) ، و"المسند الجامع"13/ 211 (10065) .

النوع السابع من العلل المشتركة:

المنكر

إنَّ الثقة قد يخطئ لكن أكثر الأخطاء من الرواة الضعفاء أو سيئي الحفظ، وهذه الأخطاء قد تصحبها أمور أخرى كالتفرد والمخالفة، وقد تقدم في فصل الحديث الشاذ أنَّ الثقة حينما يخالف غيره من الرواة الثقات مع التفرد يحكم على حديثه بأنَّه شاذ، كذلك الضعفاء أحيانًا يتفردون ويخالفون - بل هو الأكثر - فحينئذٍ يحكم على أحاديثهم بأنَّها منكرة، وهذا الذي ذكرنا إنَّما هو على ما استقر عليه الاصطلاح، أما المتقدمون فلهم معانٍ مغايرة للمنكر، وكما حصل خلاف في حدِّ الحديث الشاذ فإنَّ الخلاف نفسه حاصل في الحديث المنكر، بل هو أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت