فهرس الكتاب
والمنكر لغة: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإنكار والمنكر، وهو ضد المعروف، وكل ما قبحه الشرع وحرّمه وكرهه: فهو منكر، ونكره ينكره نكرًا، فهو منكور، واستنكره فهو مستنكر، ونَكِرَ الأمر نكيرًا وأنكره إنكارًا ونكرًًا جهله [1] ، قال ابن فارس: (( النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب، ونكر الشئ وأنكره: لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه ) ) [2] وجاء التدليل على هذا المعنى في مواضع من القرآن الكريم، كقوله تعالى: {فلما جاء آل لوطٍ المرسلون * قال إنكم قوم منكرون} [3] ، وكقوله تعالى: إذ دَخلوا عليه فقالوا سلامًا قال سلام
قوم منكرون [4] .
أما في الاصطلاح فقد حصل تضارب كبير في حده، ولعل أول من عرّفه الإمام مسلم فقال: (( وعلامة المنكر في حديث المحدّث إذا ما عُرضتْ روايتُهُ للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايتُهُ
روايتَهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلبُ من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله )) [5] ، ثم عرفه من بعده البرديجي فقال: (( إنَّ المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرًا ) ) [6] ، وقال مرة أخرى: (( الحديث الذي ينفرد به
الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر )) [7] .
(1) (?) انظر:"لسان العرب"، مادة (نكر) .
(2) (?) "مقاييس اللغة"مادة (نكر) .
(3) الحجر: 61 - 62.
(4) الذاريات: 25.
(5) "مقدمة الصحيح"1/ 5.
(6) "شرح علل الترمذي"1/ 450 ط. عتر و2/ 653 ط. همام.
(7) "معرفة أنواع علم الحديث": 169 بتحقيقي.