الصفحة 2430 من 2586

وجه؛ لأنَّ بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة، وافتراقًا في أنَّ الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف، وقد غفل من سَوَّى بينهما )) [1] .

ثم جرى على هذا من جاء بعد الحافظ ابن حجر - رحمه الله -.

فقال البقاعي: (( المنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف أي الذي ينجبر إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا يجبر وهيُه بمتابعة مثله ) ) [2] ، وقال السخاوي: (( إذا انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه خاصة أو نحوهم، ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده - بما لا متابع له ولا شاهد، فهذا أحد قسمي المنكر ... وإنْ خولف مع ذلك؛ فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين في

تسميته )) [3] ، وقال السيوطي:

والمنكَرُ الذي رَوَى غير الثِّقَة ... مُخالِفًا، في نُخْبةٍ قَدْ حَقَّقَه

قَابَلهُ المعرُوفُ والَّذِي رَأى ... تَرادُفَ المنكَرِ والشاذِ نَأى [4]

وقال القاضي زكريا الأنصاري: (( المنكر: ما خالف فيه المستور، أو الضعيف الذي ينجبر بمتابعة مثله، أو تفرد به الضعيف الذي لا ينجبر

بذلك )) [5] .

(( الترابط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ) )

يظهر من خلال تعريف المنكر لغة واصطلاحًا أنَّهما يشتركان في معنى: الجهالة وعدم المعرفة، أي أنَّ الذي انفرد بحديث لم يأتِ به غيره أغرب عنهم وأتى بشيء لا يعرف من جهة أخرى، وهو بهذا المعنى أقرب إلى تعريف المتقدمين منه إلى تعريف المتأخرين، كما في تعريف الحافظ البرديجي حيث أطلق المنكر على حديث راوٍ انفرد بمتنٍ لم يتابع عليه من قبل غيره، وعلى ما سيأتي في بيان مناهجهم بعد قليل.

(1) "النزهة": 53.

(2) "النكت الوفية"1/ 467 بتحقيقي.

(3) "فتح المغيث"1/ 223 ط. العلمية و2/ 12 ط. الخضير.

(4) "ألفية السيوطي": 23.

(5) "فتح الباقي"1/ 238 بتحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت