فهرس الكتاب
قال الدكتور حمزة المليباري: (( المنكر في لغة المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي ) ) [1] .
(( شروط الحديث المنكر ) )
للحديث المنكر شروط اشترطها المتأخرون؛ لمحاولة تقريب المفاهيم، وضبط المسائل، وحدّها بحدود معروفة؛ لكي يسهل تناولها ودراستها، وهذه المسائل اصطلاحية، ولا مشاحة في الاصطلاح ـ هي:
أولًا: أن يكون الحديث فردًا، وهذا الشرط متفق عليه بين المتقدمين والمتأخرين على حد سواء.
ثانيًا: أن يروي الراوي حديثًا يخالف فيه غيره من الرواة الثقات، وهذا الشرط موجود في كلام بعض المتقدمين، كما في تعريف الإمام مسلم الذي يدل على اشتراطه المخالفة في حد المنكر.
ثالثًا: أن يكون الراوي المتفرد والمخالف ضعيفًا، وهو الذي اشترطه الحافظ ابن حجر وشهره وأيده أغلب من جاء بعده، إلا أنَّ هذا الشرط لم يسلم من الاعتراض قال الشيخ طارق عوض الله: (( إنَّ إنكار الأئمة - عليهم رحمة الله - للحديث سابق لتضعيفهم للراوي؛ لأنَّهم جعلوا ما يرويه من المناكير دليلًا على سوء حفظه وقلة ضبطه، و معنى هذا: أنَّهم عرفوا نكارة أحاديثه قبل معرفتهم بضعفه لا سيما وفي بعض الأمثلة السابقة رجوع الناقد عن توثيق من كان قد وثقه من قبل إلى تضعيفه بعد أنْ وقف له على مناكير تدل على ضعفه، وفي بعضها تعليل ضعف الراوي بكونه جاء بمناكير تدل على سوء حفظه، وإذا كان ذلك كذلك، فكيف يشترط في الحديث المنكر أن يكون راويه ضعيفًا، وهم ما عرفوا ضعفه إلا بعد حكمهم على رواياته بأنَّها
مناكير )) [2] .
(( صور المنكر ) )
بناءً على ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين؛ فإنَّ المنكر له
صورتان:
(1) "نظرات جديدة في علوم الحديث": 31.
(2) "شرح لغة المحدث": 413.