فهرس الكتاب
وأمر الإمام يدور بين حالتين؛ حالة يأمر فيها بالمعصية، وحالة يظلم فيها ويستأثر، فأما إذا أمر بالمعصية بخلاف الكتاب والسنة فلا سمع له ولا طاعة على المرء المسلم، وإذا ظلم واستأثر فالعبد في مثل هذا مأمور بالصبر إلى أن يأتي الله تعالى بخير من عنده.
* فأما ما يدل على القسم الأول فأحاديث جماعة: علي، وابن عمر، وأم الحصين، وعبد الله بن عمرو، وهذا في الحديث الذي مضى.
2247 - (خ، م) - حدثنا أحمد بن أحمد بن عمر، قال: أنبأ محمد بن أحمد الطاهري، قال: أنا محمد بن عياش، قال: ثنا علي بن حرب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي:
عن علي قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على سرية، وأمرهم أن يطيعوه، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء، فقال: أليس قد أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلا، قال: فاجمعوا لي حطبا، ففعلوا، ثم دعا بنار فأضرمها فيه، ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها، فهم القوم أن يفعلوا، فقال لهم شاب منهم: لا تعجلوا أن تدخلوها؛ فإنما فررتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار حتى تأتوه! فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا ذلك له، فقال: (( لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا؛ إنما الطاعة في المعروف ) ).