فهرس الكتاب

الصفحة 3989 من 4380

3929 - (م) - حدثنا روح بن محمد، قال: أنا علي بن أحمد، قال: أنا أبو إسحاق، قال: أنا أبو يعلى ويوسف القاضي، قالا: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت:

عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: وفدت وفود إلى معاوية في رمضان، أنا منهم وأبو هريرة، وكان بعضنا يصنع لبعض الطعام، وكان أبو هريرة يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: لو صنعت طعاما ثم دعوتهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام فصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: يا أبا هريرة! الدعوة عندي الليلة، قال: سبقتني، قال: فدعوتهم إلى رحلي، إذ قال أبو هريرة: ألا أحدثكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار حتى يدرك الطعام؟ فذكر فتح مكة، فقال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالد بن الوليد على اليسرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي ورسول الله [صلى الله عليه وسلم] في كتيبة، وقد بعثت قريش أوباشا -أو: أتباعا لها-، فقالوا: نقدم هؤلاء؛ فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا ما سألوا، فنظر رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فرآني، فقال: (( يا أبا هريرة! فلا يأتيني إلا أنصاري ) )، فهتف بهم، فجاؤوا، فأحاطوا -أو: أطافوا- برسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : (( أما ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ) )، وضرب بيده اليمنى مما يلي الخنصر، وقال: (( احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا ) )، قال أبو هريرة: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله، فقال أبو سفيان: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : (( من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) )، فأغلقوا أبوابهم، وجاء رسول الله [صلى الله عليه وسلم] حتى استلم الحجر وطاف بالبيت.

إلى هاهنا حديث يوسف.

وزاد أبو يعلى: وفي يده قوس، وهو آخذ بسية القوس، وكان إلى جنب البيت صنم كانوا يعبدونه، فجعل يطعن في عينه بالقوس ويقول: (( {جاء الحق وزهق الباطل} ) )، فلما قضى طوافه أتى الصفا، فعلا حيث ينظر إلى البيت، فجعل يرفع يديه وجعل يحمد الله ويذكره بما شاء أن يذكره، والأنصار تحته، فقال بعضهم لبعض: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته، ونزل الوحي على رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، قال أبو هريرة: وكان لا يخفى علينا إذا نزل الوحي، وليس منا أحد ينظر إلى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ثم يطرف حتى يقضى الوحي، فلما قضي الوحي قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : (( يا معشر الأنصار! قلتم: أما الرجل فقد أدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ) )، قالوا: قد قلنا ذاك يا رسول الله، قال: (( فمن أنا؟ كلا؛ إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم ) )، فأقبلوا يبكون ويقولون: ما قلنا الذي قلنا إلا ضنا بالله وبرسوله، قال: (( فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم ) ).

قال الشيخ: أشك في تخريج قول: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) ).

وفي رواية: فلما كان الغد لقيناهم، فلم يشرف لهم أحد إلا أناموه، وفتح لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] .

وزاد أيضا: (( من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت