الصفحة 10 من 128

يسع الحب من قبلة اللقاء إلى ذكراها، ومن حياة الصبي الأولى إلى ما يكون من الجنة أو النار في أخراها، إن هذا لهو القلب الذي ترى فيه الطبيعة كتاب دينها المقدس، فإذا لحق العاشق الذي يحمله بربه تناولته وهي جاثية كأنها في صلاة الحزن، ثم قلَّبته متلهفة، ثم قلبته متخشعة ثم أودعته في مكتبة الأبد لأنه تاريخ قلب آخر، بل جزء من الموسوعات الكبرى التي يدون فيها الدهر تاريخ النفس الإنسانية على لا لأنه من أقصى «الألف» ترتيب بعينه تعلَّم الناس منه أن يبدِئُوا لغاتهم جميعًا بحرف ذلك «آدم» الحلق ... بل لأنه من أقصى القلب، بل لأنه من أقصى التاريخ، بل لأنه أول اسم العلم الأول في تاريخ الحب.

والآن وقد رقَّت صفحة السماء رقة المنديل، أبلته قُبَل العاشق في بعاد طويل، أو هجر غير جميل، وتلألأت النجوم كالابتسام الحائر على شفتي الحسناء البخيلة حيرة القطرة من الندى إذ تلمع في نور الضحى بين ورقتين من الورد؛ وأقبل الفضاء يُشرق من أحد جوانبه كالقلب الحزين حين ينبع فيه الأمل، ومرَّت النسمات بليلة كأنها قِطع رقيقة تناثرت في الهواء من غمامة ممزقة وأقبلت كل نفس شجية ترسل آمالها إلى نفس أخرى كأن الآمال بينهما أحلام اليقظة، ونظر الحزين في نفسه، والعاشق في قلبه؛ ونام قوم قد

خَلَت جنوبهم فليس لهم نفوس ولا قلوب، ولبس الكون تاجه العظيم فأشرق عليه القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت