مترجلة إلا أن في باطنها دائمًا روح أنثى، حتى إنها أعظم ما تكون إذا همَّت همَّها لشيء من آمال هذه الروح.
السفينة لا تزال تجري بمجدافيها ما اتجها في الحركة إلى جهة واحدة، فإن اختلفا وتدابرا في هذه الحركة الْتَوَتْ السفينة أولًا واضطربت ثانيًا وانقلبت آخرًا؛ وهل الرجل والمرأة إلا مجدافان في زورق البيت (العائلة) الذي يعبر بهما نهر الحياة! ألست تعلم أيها القمر وأنت ابن الصحة والعافية الذي هرم ولم يزل فتي، أنه ما دمنا لا نرى عند رأس هذا الشرق المريضإلا لحًى وشوارب فإننا لا نرى ثمة إلى أعشاش الجراثيم الاجتماعية ... وأنه إذا وُجد هناك نساء من أمهات الحب والفضائل وُجد معهن من يلدنَهم من رجال العزم والمبادئ الثابتة؛ وهل الحب والفضيلة والعزم والمبدأ المخلوق منها جميعًا إلا عناصر الطبيعة الحية في التاريخ الذي لا يموت من بقاء مادته من الإنسان.
واهًا لهذا المريض الذي يوثقونه بتلك الرُّبُط الممزقة من المقالات ويدفنونه في هذه الأكفان المنشورة من الصحف ولا يَدَعونه يتنفس إلا من جراثيم اللحى والشوارب التي تُريه ظلال الآخرة ... وهو في كل ذلك الكرب الذي أخذ بأنفاسه لا يجد السبيل إلى روح من الحياة الطيبة في نفَس امرأة فاضلة.