الصفحة 127 من 128

أيها القمر الذي هو تاريخ النور على الأرض والذي يشرق على الطبيعة بجلال وهيبة وكأنه يرسل إلى هذه الأرض في كل شعاع نظرة ملك من الملائكة لتعزية قلب من القلوب المتألمة المحزونة.

أيها القمر الجانح إلى المغيب في نسمات الفجر كأنه جناح الحب يخفق به في الفضاء على هواء عليل من الزفرات والتنهد.

أيها القمر! أيها القمر! ليس شيء أقوى من الحق، ولكن الشريعة في يد الظالم تجعل الباطل أقوى منه، وليس شيء أعنف من البغض، ولكن الجمال الذي يتولاه اصطلاح الناس يجعل الحب أقسى منه. فبالله كم تحلم قوة الإنسان بالحرية وكم يحلم شبابه بالحب ثم يستيقظ الإنسان لطالعة من الحوادث فلا يجد من نفسه وقلبه إلا ما يَحدُّه ويصفه أهل التشريع وأهل التشريح، وتغيب تلك الأحلام الإلهية كلها بغياب الوجه الجميل الذي بعث فيه القوة من عينيه والشباب من فمه، كما تغيب الآن كل أحلام السُّعداء معك أيها القمر بعد أن طلع عليها الصبح كأنه أشعة الحياة التي جمعها الليل من أعين النائمين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت