الصفحة 126 من 128

ولا أرى غير شيئين لا يتخطى إليهما عقل الإنسان ولا تنالهما لغته، ما وراء القلب، وما وراء الطبيعة.

الحب! إحدى كلمتين هما ميراث الإنسانية، وهدية التاريخ، والطرفان اللذان تلتقي عندهما السماء بالأرض.

كلمتان ليس لهما من المعاني غير الحقيقتين الخالدتين: حقيقة الألوهية في الروح، وحقيقة الإنسانية في القلب: هما الدين والحب. خرجا من الجنة مع آدم وحواء، فكان الدين في تقوى آدم وتوبته، وكان الحب في جمال حواء ودموعها. فيأيها القمر الذي أشرق لآدم وحواء ليلة هبوطهما فكافآه بكل ما قدرا عليه وهو ذلك الابتسام الذي يشبه نورًا منبعثًا من قمرين، وبقيت فيه من يومئذ رقة الفضيلة ومسحة الجمال وجاذبية الحب وبقية من تلك التعزية الأنثوية التي لا تزال تحس بها أرواح العشاق في كل بقعة طلعت عليها من الأرض.

أيها القمر الذي لا يزال يشهد كل عاشقين آدم وحواء، ولا يزال يبعث في كل دمعة من دموع الحب روحًا نورانية من شعاعه تبث فيه أنفاسًا من حياة الأحلام، وتجعل العاشق يرى كأن هذه الأحلام اللذة المؤلمة تنصبُّ من أجفانه المغرورقة وهو يقظان؛ لأن حبيبته الحسناء تبخل بها عليه وإن كانت أوهامًا.

أيها القمر الذي هو قلب الليل ممتلئًا من ابتسام النية الطيبة فلا يزال الليل رحيمًا حتى بالمجرمين وأهل الآثام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت