الصفحة 125 من 128

وماذا تبلغ العبارة من حب يتألم صاحبه وهو يجهل سبب ألمه، فيحسبه بعض الحمقى يتألم بلا سبب وهو في رأي نفسه كأنه يتألم بكل أسباب الآلام.

بل ماذا يبلغ الكلام من حب يجعل الحياة كأنها كلمة رضى في شفتي الحبيبة، ويجعل الحبيبة نفسها كأنها كلمة رضى في شفتي الحياة؟ وترى ماذا تبلغ عبارتك أيها اللغويُّ من حب تتجلى به الحسناء الفاتنة على محب دنف يراها محاطة بأشياء لا يعرف ما هي إلا أنها تجعل لتلك الحسناء في عينيه مهابة الرجاء الذي يوشك أن ينقطع، والخوف الذي يوشك أن يندفع؛ وتظهرها له كأنها مثال لثورة العقل الإنساني الملتهب؛ وتجعل ألفاظها ومعانيها ولمحاتها كأنها أضواء منبعثة

من عالم روحي هو أقرب الأشياء وأبعدها، كتخيل الحقيقة والحقيقة نفسها؟

ثم ماذا يبلغ شعرك أيها الشاعر من حب أنت تحتال على تمثيله بالشعور الذي تستوحيه من كل ما هو جميل في السماء والأرض لتصف بكل ذلك فكرًا في رأس رجل وعاطفة في صدر امرأة.

ضع اللغات كلها في فم المحب، فإن خفقة واحدة من قلبه ستجعلها كلها بلا تأثير كأنها صمت ناطق؛ لأن هذا القلب هو الساحل الذي تقف عنده أمواج الألفاظ بطبيعتها أو بطبيعته ولو ترامت من جوانب هذا الخضم الذي يجيش بالحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت