يتناهبنها، وأنا في ذلك كأنني مقسم إلى حزب أو مجتمع من حزب؛ وما لبث أن ردني إلى وحدتي النفسية حفيف كنجوى النسيم للزهر وليس بها، وكصوت القبلة المختلَسة على حياء وليس بها ... وكأنه آهة رقيقة انبعثت من شفتي حورية سماوية فأرسلتها الملائكة إلى الأرض؛ لأنها دار الفتنة فما زالت على وجهها تتصفح كل وردة وكل خد كأنه من الوردة وكل شفة وهي تبتسم فاختبأت في شفتيها وما تشك من طيبهما «ليلى» كأنها من الخد، حتى رأت أنها رجعت إلى صاحبتها في الجنة.
سرى هذا الحفيف قليلًا قليلًا فلا وللهما منه نشوة الخمر ولا نفثة السحر ولا رجفة الطرب، ثم سرى قليلًا قليلًا فما هو إلا أن أصاب قلبي حتى انتفضتُ كأن قبلة حارة انطبعت عليه ومسته بشفتيها الرقيقتين؛ فكانت هذه الطرفة هدية الروح إلى القلب.
وما أسرع ما اجتمعت أشتات الحياة التي توزعتها الآمال لتنغمس في بقايا تلك القبلة العذبة التي صبها الهوى على القلب صبٍّا كما تتناول السعادة قلب طفل حزين فتغسله بابتسامة من أمه، وسرعان ما انتبهتُ بعد ذلك فإذا أنا مستيقظ أو كالمستيقظ!
لا أدري أيها القمر كم هي تلك الفترة من حساب الزمن؟ فإني لم أنظر في ساعتي، أو بالحري لم أنظر وجه التاريخ، فقد أبغض