الساعة لأنها ميزان تبين مقدار السم البطيء الذي ينفثه في الحياة ذنب (عقربها) بتلك الحمة المسددة إلى الساعات والدقائق.
ودع الناس يزنون بها الحياة لا الموت، فإن كل شيء في يد الإنسان أصبح لا يخرج منها إلا بثمن ومقدار، ولو عدَّ لله عليهم حب الغمام أو حب الأرض كما يعد بعضهم على بعض لهلكوا جميعًا كما يهلك اليوم بعضهم بعضًا، ولو تدبرتَ اختلاف أثمان الوقت في هذه الأجسام التي تشبه الحوانيت لتجارة الحياة لقضيت عجبًا من الإنسان، فرب دقيقة واحدة من حياة رجل تُبذل في ثمنها حياة بتمامها من رجل أو رجال.
ورب يوم يبيعه رجل [1] فلا يُساوم عليه بأكثر من نظرة ازدراء، ويوم آخر تبذل فيه كل أزمنة التاريخ المجهولة وكثير من أيامه المعدودة ليملأ بعظمته ذاكرة الزمن الخالية.
ولي صديق فيلسوف يضحك عاليًا مِلْء فمه حتى ليخيل إليَّ أنه وُلد في يوم رعد قاصف. وذلك كلما حدَّث عن صاحب له واعده يومًا أن يُوافيه في ساعة معينة، ثم وافاه الفيلسوف وقد مرت الساعة ولحقت بها أختها، فقال صاحبه متململًا: أوليس ... ؟ فقطع عليه صاحبنا ما وراء السين وقال. دعني من اسم هذا الفعل الناقص وخبره،
(1) ـ