الصفحة 24 من 128

كما تتبدد وليس منه في الاجتماع والتفرق إلا صورتان للخراب كالبومة والبومة في التشاؤم؟ إنك لتنظر الشعب الذي يحلم وهو مستيقظ؛ ألا تراه يعمل على السخرة ويطبع بالإرادة أو بالوهم الذي صار له كالإرادة، ويشك في أنه يخاف من المستبد أو يخاف من أن يَشك فيه، ويرجو على قوَّته ما يرجوه الأجير أن يملك يده ساعة ليتناول بها لقيمات يقمن صلبه، وأن ينتهي عمل يومه ليوقن أنه إنسان كالناس له يد يملكها؟

هذا دأب الاستبداد ودأب الشعب الضعيف الذي ابتُلي بالنقص عن مكافأة المستبد به ومساواته؛ وكثيرًا ما لا يكون هذا النقص فيه إلا بمقدار درهم واحد من الفضة التي نزلت عن مقدار الذهب.

ولكن أين هذا الدرهم المتمم؟ درهم واحد من الشعب يكون الشعب كله ويجعله مالكًا بعد أن كان مملوكًا، وحاكمًا بعد أن كان محكومًا، ويخرجه في التاريخ من رتبة إلى رتبة.

هذا الدرهم هو الذي يبقى في يد القدر حتى يجيء يوم الحساب الذي وُعدت به الحرية المظلومة للانتصاف من ظالميها فيعطيه لله للشعب، ولا يكون إلا رجلًا ولكنه رجل إلهي.

أفتدري من هو هذا الرجل الإلهي؟ هو الذي لا تعرفه الحياة ولا يعرفه الموت فلا يذلُّ لأحدهما؛ تتبرج له الحياة فلا تغره، ويتجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت