له الموت فلا يضره؛ ويُبتلى بكل ما يسوء ويسر فلا يسوئه ولا يسره ...
هو رجل روحه في كفه - وهي العلامة الإلهية فيه - فما إن يزال يَثِب بها من كل قبر يحتفر له ولا يسقط أبدًا. وكل رجل إلهي لا يخطو إلا فوق القبور؛ حتى إن تاج الملك لينكشف عن رأس صاحب الجلالة إذا رآه وهو يهوي إلى الأرض عساه يكون لتلك الأنفة قبرًا ذهبيًا: فإن هذا الرجل الحق لا يجيء إلا عندما تقضي السماء على الأرض بحكم من أحكامها، فيخلق لله بين جنبيه قلبًا هو المعنى المتجسم من ذلك الحكم.
وتسبق مجيئه أعاصير ومِحن تَهُب على الأرض فتقيم الدنيا قيامة لا لظلم الناس ولكن لتمهد طريق الإعصار الساكن الذي يولد هادئًا منطويًا على حقيقته انطواء القنبلة.
وإنه ليخيل إليَّ أن هذه الأعاصير لا ترسل على الأرض إلا لغرض واحد هو من أمر لله؛ وذلك أن تَسْفِي من كل جهة في الأرض هَبوة من التراب فتجمع منه ملائكة الغضب كل ذرة قد كُتب لها في الأزل أن تكون في حفرة هذا البطل فيُنتزع قبره من الأرض، ويمين لله لو فُتحت له القبور كلها لما سقط في واحد منها بل يظل يخوض الموت خوضًا وكأنه يغسل رجليه في نبع بارد؛ ولو