فيه إلى مُنقطع اليقين فامسخهم ألفاظًا كما كانوا واجهد جهدك في فهمهم بعد، فإنك ستعجب من لغة قانونية وُضعت لتفهم كما تثبت في أذهان واضعيها لا كما تتحول في أذهان الناس، وسترى ذلك القانون نفسه كأنه كتاب من كتب النحاة المتأخرين: قلما تعرض فيها قاعدة إلا كان فيدخل هؤلاء المساكين من كل باب ليطبقوا على « ... زيدًا وعمرًا وبكرًا وخالدًا» أساسها القاعدة لا لكي تطبَّق عليهم ... ولا يكون مأتى ذلك إلا من الفهم الميت في معاني الإصلاح، فإن المعاني نفسها تموت معه ويبقى كل لفظ كأنه قبر يتفاءل له بالرحمة وتجري عليه الدموع وتنشق المرارات وهو لا يجيب الناس على كل ذلك إلا بطلب ميت جديد.
لا مفر للخلق من العبودية، وأنى لهم المفر والسماء فوقهم والشرائع تحت
السماء والقوانين تحت الشرائع والرذائل تحت القوانين والوحشية تحت الرذائل؟ فويل للمستضعفين الذين يفرون من كل فرجة بين المخالب والأنياب وفي أرجلهم القيود الثقيلة، وويل للإنسان الذي لا يكتفي بالله في سمائه حتى يستعبد لصفاته في أهل الأرض؛ فالجبروت في الملوك! والكبرياء في الحكام، والتقديس في القوانين عادلة وظالمة.
والعزة في القوة وماذا بقي لله ويحك؟
أيها القمر الذي يشرق من بعيد كأنه وجه الحرية مهما بَعُد فآماله قريبة ساطعة على كل نفس حقيرة، إني أرى العبودية لله وحده؛ فإنما هي فكر الروح في مبدئها واتصالها به، وإن كان في الأرض عبودية