الصفحة 27 من 128

مما يكون في المتشبهين به لزاد وفاء وكرمًا وإقدامًا وأنفة، كما يزيد طيبُ العود بإحراقه.

أرأيت إذن مقدار الدرهم الذي ينقص الشعب؟ إن أكبر رجال التاريخ لا يزِن أكثر من درهم واحد في ميزان لله.

ومن نكد الدنيا أنك لا تزال ترى المصلحين حيث ترى نفسك لا تفقدهم في مكان، ثم لا يزيد الأمر معهم إلا فسادًا؛ لأنهم مصلحون بالتشبه والتقليد أو بقوة الإرادة أو بإرادة القوة؛ وإن أحدهم ليريد أن يكون مصلحًا فيكون، ثم يبتغي أن يعمل عمل المصلحين فلا يبرح يبحث عن الفساد حتى يجده أو يُوجده، ثم لا يتخذ من الناس ما يتخذ الأطباء في تجاربهم من العقاقير، فيستحق طائفة ويمزج طائفة ويذيب طائفة؛ كل هذا والشعب يقيه بنفسه من التلوث بالقذَر كالبذلة في نطاق المتبذل؛ وهو دائب على أمره حتى تسفر التجربة عن مزيج ينظر فيه فيعرف من النظرة الأولى أنه عَرَق الخيبة التي تفصَّدت به من طول ما أجهدها في عمله ...

خذ أحد القوانين مثلًا واقرأه ثم تدبره ثم أرسله من يدك وأرسل ألفاظه من روحك، فإنها ستنقلب رجالًا يتسللون، فأتبعهم قلبك وانظر أفعالهم وتغَلغل ما استطعت في مكامن النيات وأبعد إلى مطارح الظنون وكن منهم فطنة وحِذارًا كأنك تستنبئ أخبار كل نفس من مَلكيها، فإذا وَعَيت وتبينت واستبرأت كل ما تشك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت