الصفحة 57 من 128

الضعف الرحيم في نزعة القلب. ولعمري إنه لبرهان سديد في الغاية ولا أبدع منه في علم المنطق لأن فيه قوة الانعكاس من نفسه، فلا يرسلونه حتى يرد عليهم كأنه جواب أنفسهم على اعتراض ألسنتهم؛ وأي برهان أقوى على فساد الإلحاد من إرادته أن يكون في الملحد عقل إنسان وقلب وحش؟

ثم كأنه يقول لك: إن العلم أثبت ونَفَى، وإن الدين نفَى وأثبت فلا تُمايل بينهما مترددًا وخُذ ودع ولكن من العلم وحده، فإن شيئًا تفهمه خير منشيء لا تفهمه، وكل ما أبى العلم فلا ترضه لئلا تُرمى بالجهل الاصطلاحي ... وإذا كنت فقيرًا لا تملك الملايين وكنت اشتراكيٍّا فلا تصدق أن أحدًا يملكها، لأن الاشتراكية تأبى ذلك، وكن دائمًا تنظر ولا تصدق ... وإذا رأيت الإنسان لا يزال عاجزًا إلى اليوم عن تعليل أشياء كثيرة من البسائط التي تمتحن بها الطبيعة أطفالها ممن نسميهم العلماء، فاعلم أن هذا الإنسان لا يزال ناقصًا في رأي العلم وسيتم يومًا ما، فحسبك أن تكفر الآن كفرًا ناقصًا ... وإياك من الغرور وأن تحسب أن نقص الكفر جاء من كون الإيمان كاملًا بطبيعته؛ لأنه شيء أزلي في النفس، بل هو جاء من نقص العلم أو من نقص الإنسان العالم، فمتى تم هذا يتم ذلك لا محالة فيكون أكبر عالم في الأرضأكبر كافر في الأرض ... ونحن لا نعرف من أمر المستقبل شيئًا ولكننا نعرف أن العلم سيبلغ تمامه في المستقبل ...

لله منكِ أيتها الفئة الباغية! العلم الذي لا يَخلق ذبابة ولا أحقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت