من ذبابة ولكنه يجدها فيتفلسف ويقول لنا: كيف خلقت؟ هو الذي يريدكم على أن تكذبوا بالخالق.
والعلم الذي ينتهي في كل شيء إلى حد من الجهل يريد أن يجعل جهلكم علمًا.
بل العلم الذي هو بجملته تفسير علمي لنظام الكون يريد أن يجعل القلب الذي هو سرُّ الإنسان بلا نظام.
كلا إن العلم لا يريد ذلك ولا العلماء أرادوه، ولكن قومًا أرادوا أن يشاركوا لله في أنفسهم فعملوا على أن يضعفوا قلوبهم لتقوى عقولهم، وحسبوا أنهم أفلحوا وما دروا أن القوة انصرفت عن القلب والعقل معًا وصارت قوة علمية كالقوة التي في كتب المنطق لا تقوم لأضعف ما في الباطل وهي أسطر وحروف ولا يقوم لها أقوى ما في الحق وهي أغراض وأهواء، فما يزال الباطل لها وعليها.
وقد زعموا أنهم أنشطوا الفكر من عِقاله فكان من ذلك ما انتهوا إليه، وكأنهم يقولون: الدين الفلسفي هو في الحقيقة الرجل الحر فما بالهم إذن ينسون أن هذه الكلمة عينها تخرج لهم لو عقلوا أن الحرية هي في الحقيقة فلسفة الدين؟
إن المتوحشين يُقِرُّون بإله ولكنهم يعملون على أن يكونوا آلهته كما أنه إلههم، ويحاولون في كل شيء أن يتعبدوه بما يُخيل لهم أنه من