السحر؛ والملحدون لا يبتغون ذلك فحسب [1] ولكنهم يريدون أن يمحوه بَتَّة؛ أفليس هذا منتهى التوحش في القياس؟
ليت القوم لم يكفروا بالنطق فيما لا يعرفون فقد كانوا يؤمنون بالصمت، وإن السكوت عن الخوض في أمر الغيب ليكاد يكون أفضل بحث فيه؛ على أننا نرى الكلام [2] ؛ أصل البلاء، فإن من أهل الأديان من هم شر عليها من الكافرين بها وسواء على لله أكان فاسد الفكر صاحب رأي في الدين أم صاحب رأي في الإلحاد.
ولو نظرتَ إلى فِرَق الجدليين المختلفة على كثرتها وتعدد مذاهبها لرأيت أن كل فرقة هي في الحقيقة عقل رجل ذكي - استهوى أصحاب فرقته - لا دين رجل عاقل؛ لأن الدين لا يتجزأ؛ إذ هو عبادة القلب - الذي لا يدل على وحدانية لله شيء مثله - لله الواحد الذي ليس كمثله شيء؛ ولكن العقل لا يترك هذا القلب لنفسه، بل يعده بما فيه من الحس والشعور كأنه رأسماله في التجارة العلمية، وكثيرًا ما يكون أمرهما كالتاجر الذي يخسر ماله ثم يعمد إلى ضبط حسابه بعد خسارته فلا يرد عليه الحساب شيئًا إلا تفصيل ما خسره بما يشبه في التحسر واللهفة أن يكون خسارة ثانية!
(1) ـ أي فقط.
(2) ـ يريد علم الكلام.