الصفحة 72 من 128

باكيًا ولكن بكاءه مَعان من التسليم لله تقطر في بعض ابتساماته كما تنبثق دموع الفرح من غلبة السرور.

والمرء إذا استطاع أن يتحد بقضاء لله وقدره فلا يتسخط أحدهما ولا يتبرم بأمر لله فقد استطاع بذلك أن يبتسم الابتسام الإلهي الذي يكون علامة نبوته الإنسانية في هذه الطبيعة.

إن الرجل من علماء الفلك حين يجد في تعرف أسرار السماء واكتشاف آثار لله منها يرى نفسه كأنه يعيش في الأزل الذي لا فناء له، وكأنه في حياته بصيصًا من أضواء النجوم يصله بها وكأن مرصده فلك لكوكب نفسه؛ وكذلك يرى عالم الجمال الطبيعي الذي تَهبه الطبيعة حاسة سادسة من الابتسام أنه يعيش في ربيع دائم كأنما هو زهرة تغتذي بنور السماء فلا تبرح ناضرة ما بقيت في السماء لمعة نور، وهذا رجل قد بذل مقادته لله طائعًا وتوكل عليه راغبًا فترى تسليمه لله قد جعله لله فيه قوة لينة كطبيعة اللجة التي تصدم كل شيء ولا يكسرها شيء؛ لأنه ليس قوامها من الصلابة المادية التي تنكسر وإنما شدتها من اجتماعها واندفاعها كصلابة الثقة التي تكون من اندفاع العقل بالإرادة القوية؛ وآية ذلك أنه إذا رَفع إليك عينه رأيت فيها نظرة مستطيلة كأنها آتية من السماء، وترى لها عليك سلطانًا كأنها نفس قوية لا نظرة ضعيفة؛ إذ تنبعث من نفسه النقية إلى عينه الصافية فلا يعترضها إلا القلب المطمئن الضاحك الذي هو في جسم عالم الجمال كالطفل الجميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت