الطبيعة قد شملك أو اشتملت عليه فيوحي إليك أنك مخلوق لغرض أسمى من تلويث الأرض بفضلات أمعائك. ومناوأة الناس فيما لا حقيقة له إلا إيجاد هذه الفضلات وإخراجها، وإن كانت هذه الحقيقة القذرة من كثرة ما يسترها الإنسان به من الأسباب المختلفة كالفضلات نفسها في جوف هذا الجسم الحي.
حينئذ وقد فاض الجمال على نفسك ترى أنك أنت أصبحت قطعة من هذا الجمال، وأنه لم يكن يحول بينك وبين الاتحاد به إلا نفسك التي غيرتها أوهامك حتى لم تعد نفسًا من صنعة لله بل من صنعتك وصنعة الحوادث، وحتى صارت كأنها كتلة شر تَفْضُل الحيوان الأعجم بالحيلة العاقلة ويفضلها بالحول الطائل فيما عدا ذلك مما هو من طبع النفس الحيوانية.
فلولا النفوس التي تدرك قيمة الجمال ما وجدت على الأرض نفوس تدرك قيمة الخير؛ وهل هذا الخير إلا بعض جمال النفس؟
لله أنت أيتها الطبيعة الجميلة، ولله جمالك الفتان الذي يترك من حسنة بقية في كل عين تُحدق إليه فتجعل كل شيء تصادفه جميلًا، كما يثبت المرء عينه في ساطع من النور هُنيهة ثم يلتفت يمنة ويسرة فإذا كل شيء فيه شعاع من ذلك النور.
ولله ابتسامك الذي ترتوي منه النفوس ويخلق منه الحب والخير، وأراه في كل زهرة تفوح، وفي كل نجم يلوح، وفي هذا القمر الذي