العاشق المستهام صحة الرأي فيما إذا كان الجمال دليلًا على قوة الخالق أو دليلًا على ضعف المخلوق.
ولو سألت تاريخ النفس الإنسانية عن كل أمر عسير مُشكل ثم سألتها عما هي المرأة الجميلة، لأصبت لكل سؤال جوابًا يَحسن السكوت عليه ولو تسامحًا، إلا جواب هذا السؤال؛ فإن المرأة الجميلة هي يفهمه كل إنسان منها بنفسه؛ لأن الجمال المتسلط بطبعه والحب الخاضع بطبعه، قد جعلاها في الطبيعة تعريف نفسها!
ولا شيء أقوى من الجمال والحب معًا إلا دموع هذه الجميلة بمرأي محبها؛ فإن كل ما في الطبيعة الإنسانية من حنان ورضى وحب وعبادة وعقل وجنون ونحوها مما تكسوه ألفاظ اللسان بحروفها ونبضات القلب بمعانيها - لو ذاب لما قطرت منه إلا تلك الدموع التي تنحدر كأنها كلمات سلسة تفسِّر لعين العاشق معنى روحه تفسيرًا صامتًا تجري فيه أحيانًا نظرات متفترة هي كل ما في تعبير الأرواح من البلاغة.
فليت شعر هل تستروح الطبيعة الجميلة كذلك إلى الدموع إذا كانت هذه الدموع من أقوى ما في طبيعة الجمال؟
هل تبكي الطبيعة أيها القمر فتكون أنت في ديباج السماء كأنك دمعة في منديل الطبيعة لم تجف بعد وقد بدأ فيها الجفاف [1] .
(1) ـ إشارة إلى المحو الذي يرى في القمر، لأنه يشبه جفافًا قد أخُذ منه.